عباس حسن

582

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الكلام خارجة عن الصيغة وعن وزنها تدل على هذا النقل والتبادل . وبغير القرينة لا يصح الحكم على الصيغة بأنها مستعملة في غير نوعها « 1 » . والفرق بين هذه الحالة والتي سبقتها : أن المفرد هنا له نوعان شائعان من التكسير ؛ أحدهما : يكون بصيغة مستقلة تختصّ بجمع التكسير الدال على القلة ، والآخر يكون بصيغة مستقلة تختصّ بجمع التكسير الدال على الكثرة ، فتستعمل إحداهما في معنى الأخرى بقرينة . أما الحالة السّابقة فالمفرد فيها له جمع تكسير على وزن خاص بأحدهما فقط ، فصيغة جمعه مقصورة على نوع منهما وحده ؛ فلم يضع العرب لهذا المفرد نوعين للتكسير ، تكون صيغة أحدهما مستقلة الدلالة على القلة ، وصيغة الآخر مستقلة الدلالة على الكثرة ، وإنما وضعوا له جمعا من نوع واحد ، بصيغة تختص بهذا النوع ، ولكنها مشتركة الدلالة فتدل على الكثرة حينا وعلى القلة حينا آخر على حسب القرائن ، وبرغم أنها من الصيغ الخاصة بأحدهما دون الآخر - كما قلنا - يستعملونها في النوعين . ومما تجب ملاحظته : 1 - أن هذه الدلالة العددية التي يدل عليها جمع التكسير هي إحدى نواحي الفرق بينه وبين جمعى التصحيح ؛ ذلك بأن جمع التكسير قد يكون مدلوله عددا محدودا لا يقل عن ثلاثة ، ولا يزيد على عشرة . وقد يكون مدلوله عددا لا يقل عن ثلاثة ، ولكنه يزيد على العشرة ، - طبقا للبيان الذي عرضناه « 2 » - ولكل

--> ( 1 ) وقد كثر هذا النقل والتبادل في بعض الصيغ ؛ كصيغة « أفعال » التي للقلة ؛ فقد أشاعوها ؛ في المعنيين ؛ وإن كانت للقلة أوفر شيوعا . ومن الجائز لنا في كل وقت أن نستعملها في المعنيين مثلهم ، فيكون الاستعمال حقيقيا لا مجازيا ؛ بسبب شيوعه عندهم . أما غير الشائع عندهم فنستعمله مجازا ؛ لأن استعمال القليل في موضع الكثير أو العكس - جائز بلاغة ؛ ويكون من قبيل المجاز المرسل الذي علاقته الكلية أو الجزئية ، واستعماله مطرد ، ما دامت شروط المجاز متحققة ، ولا يتوقف على استعمال العرب للكلمة أو الكلمات المجازية ذاتها ، - وأنهم استعملوها مجازا ، إذ لا أهمية مطلقا لاستبانة أمرهم في هذه الكلمة أو الكلمات ؛ لأن استخدام المجاز قياسي بغير قيد ، إلا قيد تحقق شروطه . غير أن العرب إذا استعملوا صيغة الكثرة في القلة أو العكس وكان هذا الاستعمال كثيرا شائعا فإنه يكون من قبيل الاستعمال الحقيقي لا المجازى ، ويكون استعمالنا إياه حقيقيا كذلك ؛ كاستعمالهم صيغة : « أفعال » في الكثرة ؛ فهو حقيقي لنا أيضا . بخلاف استعمال « فعل » - مثلا - في القلة فإنه مجازى . ( 2 ) في ص 579 .